الشيخ محمد إسحاق الفياض

48

المباحث الأصولية

القول الأول : ان الاستصحاب لا يجري في أطراف هذا العلم الاجمالي أيضا ، وقد اختار هذا القول شيخنا الأنصاري قدس سره « 1 » والمحقق النائيني قدس سره « 2 » ، ولكنهما اختلفا في المانع ، فذهب شيخنا الأنصاري قدس سره إلى أن المانع اثباتي ، والمحقق النائيني قدس سره إلى أن المانع ثبوتي . اما الشيخ رحمه الله ، فقد ذكر ان روايات الاستصحاب لا تشمل أطراف العلم الاجمالي مطلقا حتى فيما إذا كان المعلوم بالاجمال حكما ترخيصيا ، وذلك للتناقض بين صدر هذه الروايات وذيلها ، فإنها باطلاق صدرها تشمل أطراف العلم الاجمالي كقوله عليه السلام : « لا تنقض اليقين بالشك » فإنه باطلاقه يشمل الشك البدوي والشك المقرون بالعلم الاجمالي ، وأما قوله عليه السلام في ذيل هذه الروايات « ولكن تنقضه بيقين آخر » فيشمل باطلاقه اليقين الاجمالي أيضا ، فاذن مقتضى اطلاق الصدر عدم جواز نقض اليقين بالشك سواء أكان الشك شكاً بدوياً أم كان مقروناً بالعلم الاجمالي ، ومقتضى اطلاق الذيل جواز نقضه باليقين الاجمالي ، فاذن يلزم التناقض بين اطلاق الصدر واطلاق الذيل في أطراف العلم الاجمالي ، حيث إن الموجبة الجزئية نقيض السالبة الكلية ، فلا يمكن الجمع بين عدم جواز نقض اليقين بالشك مطلقاً وان كان مقرونا بالعلم الاجمالي ، وبين جواز نقضه باليقين الاجمالي ، لان الجمع بينهما جمع بين المتناقضين ، فاذن يسقط كلا الاطلاقين معا ، وتصبح الروايات مجملة ، والقدر المتيقن منها عدم جواز نقضه بالشك البدوي ، فالنتيجة ان في أطراف العلم الاجمالي فالمكلف مأمور بنقض

--> ( 1 ) - فوائد الأصول ج 2 ص 870 . ( 2 ) - أجود التقريرات ج 2 ص 240 - 499 .